حيدر حب الله
54
مسألة المنهج في الفكر الديني
اختلافنا ؟ وكيف نقرأ الآخر الذي نختلف معه ؟ والسبب في ذلك ، أنّه إذا ما ظلّت آليات اختلافنا - معرفياً وأخلاقياً - تقبع في مناخ متخلّف ، فإنّ أي مادة سوف نختلف عليها سوف تفضي بنا إلى التمزّق وإعاقة تنمية أوضاعنا ، سواء انتمت إلى الخلاف المذهبي أو القومي أو غير ذلك ، ومن ثم ، فالمفترض إعادة النظر في مناهج الاختلاف نفسها ، وكذلك مناهج قراءة الآخر التي ما زالت في عالمنا الإسلامي قراءة مريضة ، بل ضحلة هزيلة . من هنا ، لا حلّ لهذه المشكلة من داخل موضوعات الخلاف المذهبي ، وإنما الحلّ من البنى الفلسفية المعرفية والمنهجية للعقل الديني التي يجب إصلاحها لكي تستقيم حركة الحوار ، ليس في الموضوع المذهبي فحسب ، وإنما في الموضوعات الأخرى أيضاً ، كالموضوع الإسلامي العلماني وغيره من المواضيع ذات الإشكاليّة اليوم . إنّ واحدة من مشاكل قراءتنا للآخر ، مهما كان ، لأن المشكلة مشكلة العقل ، التي تتبدّى في المذهبيات أحياناً ، وفي السياسة أخرى . . أننا نمزج بين فهمه - أي الآخر - وتقويمنا له ، إننا عندما نقرؤه تحضر في وعينا انتقاداتنا عليه ، إننا نقرؤه ونحن نضع نظّارات سوداء ، فمن الطبيعي أن تكون صورته عندنا سوداء ، إن سواد الصورة ليس نابعاً من سواد الآخر وإنما من سواد أنماط قراءتنا له ، فالسواد نتاج مناهج القراءة ، مهما كانت المادة التي نقرؤها أو الآخر الذي نختلف معه . إنّ قراءة الآخر من داخل تراث الذات أكبر جريمة بحقّ العلم وأمانة المعرفة ، لأن الآخر لا يُقرأ من تراث معارضيه ، بل لا بد - أولًا - من الرجوع إليه في تراثه هو نفسه ، لكي تنجلي الصورة عنه وتصبح أكثر وضوحاً ، دون اختلاط المفاهيم وتشابك المقولات بعضها ببعض . إنّ واحدةً من أهم النقاط الإشكاليّة في قراءة الآخر تكمن في أنّ الكثيرين منّا يتصوّرون أن الهوى والعصبية والانحراف الذاتي والمؤامرة والكيد